تحولت مقابض الأبواب الإلكترونية، التي أصبحت خلال السنوات الماضية واحدة من أبرز سمات السيارات الكهربائية الحديثة، إلى قضية سلامة واسعة في الصين، بعدما أعلنت تسلا وثماني شركات سيارات أخرى استدعاء نحو 4.3 مليون سيارة بسبب مخاوف من صعوبة فتح الأبواب في حالات الطوارئ.
ويعد هذا الاستدعاء الأكبر من نوعه في تاريخ قطاع السيارات الصيني، ويأتي بالتزامن مع تشديد السلطات رقابتها على تقنيات السيارات الكهربائية، بما في ذلك قرار حظر مقابض الأبواب المخفية ابتداءً من عام 2027.
تصميم أنيق تحول إلى قضية سلامة
ساهمت تسلا بشكل كبير في انتشار مقابض الأبواب المدمجة مع هيكل السيارة، قبل أن تتبنى شركات عديدة التصميم نفسه، خصوصاً في السيارات الكهربائية. وإلى جانب المظهر العصري والبسيط، يساعد هذا التصميم على تحسين انسيابية السيارة وتقليل مقاومة الهواء.
وتعتمد بعض هذه المقابض على أنظمة إلكترونية تجعلها تخرج من جسم السيارة عند اقتراب السائق، فيما تستخدم الأبواب أزراراً إلكترونية للفتح بدلاً من الاعتماد بشكل كامل على الآلية الميكانيكية التقليدية.
لكن هذا الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية أثار تساؤلات حول إمكانية فتح الأبواب عند تعرض السيارة لحادث أو فقدان الطاقة الكهربائية، خصوصاً إذا كان نظام الفتح اليدوي للطوارئ غير واضح للركاب أو رجال الإنقاذ.
وقال مايكل بروكس، المدير التنفيذي لمركز سلامة السيارات، إن غياب وسيلة يدوية واضحة لفتح الأبواب عند انقطاع الطاقة قد يصعب خروج الركاب من السيارة في المواقف الخطرة. وبينما تستخدم بعض السيارات أنظمة يدوية مباشرة نسبياً، توجد أدوات الفتح اليدوي في بعض سيارات تسلا داخل جيب الباب أو أسفل لوحة من دون علامات واضحة تشير إليها.
شكاوى ومخاوف من مستخدمي السيارات الكهربائية
لم تقتصر المخاوف على الجهات التنظيمية، إذ اشتكى بعض مالكي السيارات الكهربائية من تعقيد تصاميم مقابض الأبواب الحديثة.
وأشارت شركة جي دي باور في عام 2023 إلى أن مقابض الأبواب أصبحت من نقاط المشكلات المتزايدة مع اتجاه شركات السيارات إلى إعادة تصميمها، موضحة أن سبعة من بين أكثر عشرة طرازات معاناة من المشكلات في هذا الجانب كانت سيارات كهربائية.
كما واجهت تسلا دعاوى قضائية تزعم أن تصميم مقابض أبواب بعض سياراتها ساهم في إصابات أو وفيات بعد تعذر خروج ركاب من سيارات اشتعلت فيها النيران. وسجلت الإدارة الوطنية الأميركية للسلامة المرورية على الطرق السريعة شكاوى من بعض السائقين بشأن صعوبة الوصول إلى أطفالهم داخل السيارات بعد خروجهم منها.
4.3 مليون سيارة ضمن حملة الاستدعاء
تشمل حملة الاستدعاء تسلا وعدداً من أبرز شركات السيارات الصينية، من بينها شاومي وليب موتور وإكس بنغ وجيلي، مع اختلاف الإجراءات التصحيحية بين شركة وأخرى، من تحديثات برمجية عن بعد إلى إضافة ملصقات وعلامات أكثر وضوحاً لتحديد وسائل فتح الأبواب في حالات الطوارئ.
وتستحوذ تسلا على الحصة الأكبر من الحملة، إذ يشمل استدعاؤها نحو 2.98 مليون سيارة من طرازات موديل 3 وموديل Y وموديل S وموديل X، سواء المصنعة في الصين أو المستوردة.
وبحسب الإجراء المعلن، ستضيف تسلا علامات تحذيرية توضح مكان مقابض الفتح الميكانيكية للطوارئ، إلى جانب تحديث برمجي عن بعد يعمل على خفض نوافذ السيارة تلقائياً بعد وقوع تصادم.
أما شاومي فستستدعي نحو 390 ألف سيارة، في حين يشمل استدعاء ليب موتور نحو 371 ألف سيارة وإكس بنغ نحو 264 ألف سيارة. كما سجلت ليب موتور وإكس بنغ وجيلي أكبر عمليات استدعاء في تاريخ كل منها.
ورغم ضخامة الأرقام، قد تبقى تكلفة الحملة محدودة نسبياً، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من الإجراءات يمكن تنفيذه عبر تحديثات برمجية عن بعد من دون الحاجة إلى أعمال ميكانيكية كبيرة داخل مراكز الصيانة.
الصين تحظر المقابض المخفية من 2027
تأتي حملة الاستدعاء في وقت تكثف فيه الصين رقابتها على صناعة السيارات الكهربائية، وبعد سنوات من الانتشار السريع للتقنيات الجديدة وسط المنافسة القوية بين الشركات.
وفي فبراير، أعلنت الصين أنها ستحظر مقابض الأبواب المخفية ابتداءً من عام 2027، لتصبح أول دولة تتخذ خطوة تنظيمية بهذا الحجم تجاه التصميم الذي انتشر على نطاق واسع مع السيارات الكهربائية.
ولا تقتصر التحركات التنظيمية على الصين. ففي الولايات المتحدة، يجري بحث قواعد قد تلزم السيارات المزودة بالمقابض الإلكترونية بتوفير وسيلة يدوية آمنة لفتح الأبواب في حال تعطل النظام الكهربائي.
كما أعلنت الإدارة الوطنية الأميركية للسلامة المرورية على الطرق السريعة في يوليو أنها تدرس معالجة مخاطر تعذر فتح الأبواب من خلال معيار سلامة جديد يمكن تطبيقه على جميع شركات السيارات، وذلك بعد مراجعة طلب لاستدعاء سيارات تسلا موديل 3 بسبب مخاوف مرتبطة بوضوح أدوات الفتح في حالات الطوارئ.
وفي أوروبا، وضعت الجهات التنظيمية المخاطر المحتملة المرتبطة بتصميم مقابض الأبواب ضمن أولوياتها، فيما تعمل اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة على تطوير معايير تضمن إمكانية فتح الأبواب إلكترونياً ويدوياً من الداخل والخارج عند انقطاع الكهرباء.
ورغم أن حملة الاستدعاء الحالية تتركز في الصين، فإن الجدل حول مقابض الأبواب الإلكترونية أصبح قضية عالمية مع انتشارها في عشرات السيارات الكهربائية الحديثة. وبينما قدمت هذه المقابض تصميماً أكثر أناقة وانسيابية، فإن التوجه التنظيمي الجديد يشير إلى أن سهولة فتح الباب في حالات الطوارئ ستصبح عاملاً أساسياً في تصميم الجيل المقبل من السيارات.