دخلت الروبوتات البشرية خطوط تصنيع السيارات الحديثة، لتثبت في الوقت الراهن أن العمال البشر ما زالوا أسرع بكثير!
تتجه كبرى شركات السيارات العالمية للبدء في الاستعانة بالروبوتات البشرية (Humanoid Robots) لإنجاز المهام الروتينية الشاقة وتجميع الأجزاء في خطوط الإنتاج. وتخوض عمالقة مثل بي إم دبليو (BMW)، وهيونداي (Hyundai)، ومرسيدس بنز (Mercedes-Benz)، وتسلا (Tesla) تجارب مكثفة لاختبار دقة وسرعة الروبوتات على أرض الواقع.

وعلى الرغم من الوعود البراقة بزيادة الإنتاجية دون الحاجة لاستراحات أو رواتب، إلا أن النتيجة الحالية مفاجئة؛ حيث اعترفت شركة بي إم دبليو رسمياً بأن الروبوتات المأهولة التي تختبرها حالياً في مصانعها ما زالت بطيئة جداً مقارنة بالأيدي العاملة البشرية.
الروبوتات البشرية تغزو مصانع السيارات.. لكن العمال البشر ما زالوا أسرع!

تجارب ميدانية في مصانع بي إم دبليو، مرسيدس، وتسلا
تسعى الشركات لتحديد الدور الأنسب لهذه الروبوتات داخل المنشآت الضخمة لتفادي الأخطاء وتأخير تسليم السيارات:
- بي إم دبليو وروبوت Figure AI: أجرى مصنع بي إم دبليو بمدينة سبارتنبرغ الأمريكية تجارب على روبوت مطور من شركة Figure AI لنقل المكونات من الصناديق إلى عربات الشحن. وصرح أولريش فيلاند، نائب رئيس اللوجستيات بالشركة، بأن الروبوت يستطيع المشي والتقاط القطع بنجاح لكنه “ما زال أبطأ بكثير من العمال البشر“.
- مرسيدس وهيونداي: تختبر مرسيدس روبوتات من تطوير شركة Apptronik لفرز ونقل القطع، بينما تعتمد هيونداي على روبوتات مملوكة لشركتها الفرعية Boston Dynamics لتنظيم قطع التجميع قبل وصولها للعمال.
- طموحات تسلا وروبوت أوبتيموس: تراهن تسلا بقيادة إيلون ماسك بشكل واسع على روبوت أوبتيموس (Optimus)؛ حيث أوقفت مؤخراً جزءاً من خطوط إنتاج موديل S وموديل X في مصنعها ببرازيليا لإفساح المساحة لتصنيع أوبتيموس بكميات تجارية.

تشكيك في الجدوى الاقتصادية: هل الأقدام البشرية ضرورية؟
يطرح خبراء الصناعة تساؤلات جادة حول الجدوى الاستثمارية لصنع روبوتات على شكل إنسان كامل القدمين واليدين:
- تكلفة عالية لمشاكل بسيطة: أشار بين أرمسترونغ، المدير التنفيذي لمركز MIT للأداء الصناعي، إلى أن الروبوتات البشرية قد تكون “حلاً بملايين الدولارات لمشكلة لا تتجاوز تكلفتها مئات الدولارات”، موضحاً أن الأتمتة الميكانيكية التقليدية أقل تكلفة وأكثر كفاءة.
- روبوتات بلا أقدام لدى جنرال موتورز ورينو: اختارت جنرال موتورز (GM) الاستغناء عن فكرة الروبوت المتنقل على قدمين، معتمدة على أذرع آلية متطورة بإنتاجية أعلى؛ موضحة أن “اليدين مفيدتان جداً في المصانع، لكن الحاجة للأقدام غير مثبتة عملياً حتى الآن”، وهو نفس التوجه الذي اعتمدته رينو بتقديم روبوتات ثابتة وبلا رأس.

وجهة نظر عرب جي تي

في عرب جي تي، نرى أن سعي عمالقة صناعة السيارات لاستبدال الأيدي العاملة بـ الروبوتات البشرية هو تحول تكنولوجي محتوم مستقبلاً، لكن تطبيقه الفعلي بطريقة اقتصادية ومجدية ما زال يحتاج لسنوات طويلة من التطوير. إن السرعة الاستثنائية والقدرة على البديهة والمرونة الاستثنائية للعمال البشر تمنحهم التفوق المطلق داخل خطوط الإنتاج حتى اللحظة، ولكن مع تسارع الذكاء الاصطناعي، قد تتغير هذه المعادلة بشكل جذري بحلول نهاية العقد.
شاركونا آراءكم عبر تطبيق عرب جي تي: هل ترون أن الروبوتات البشرية قادرة على استبدال العمال البشر كلياً في مصانع السيارات القادمة أم ستظل مجرد أداة مساعدة ثانوية؟
تنويه: حمل تطبيقنا الرقمي مجاناً عبر متجري ابل ستور و جوجل بلاي.