هل تساهم BYD في توطين صناعة السيارات في السعودية؟

تخطو السعودية خطوة جديدة على طريق بناء صناعة سيارات محلية، واضعة المركبات الكهربائية في صدارة أولوياتها، من خلال مباحثات مباشرة مع شركة BYD الصينية، أحد أبرز اللاعبين عالميًا في هذا القطاع.

وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريف، التقى مؤسس ورئيس مجلس إدارة BYD، وانغ شوان فو، في اجتماع حمل أكثر من رسالة، وتجاوز فكرة التعاون التقليدي إلى بحث شراكة صناعية طويلة الأمد، تقوم على التصنيع داخل المملكة ونقل أحدث التقنيات إليها.

الاجتماع، الذي عُقد في مقر وزارة الصناعة، عكس بوضوح توجّه السعودية نحو الانتقال من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة الإنتاج، مستفيدة من الطلب المحلي المتنامي على السيارات الكهربائية، ومن موقعها الجغرافي الذي يؤهلها لتكون منصة تصنيع تخدم المنطقة بأكملها.

صناعة متكاملة لا مجرد خطوط تجميع

ما طُرح على الطاولة لم يكن مجرد إنشاء مصنع سيارات، بل بناء منظومة صناعية متكاملة. الحديث شمل تصنيع المركبات، وتطوير سلاسل الإمداد، وصناعة البطاريات، والمواد المتقدمة، في إطار رؤية تهدف إلى تعميق المحتوى المحلي ورفع كفاءة الصناعة الوطنية.

الجانب السعودي استعرض حزمة الحوافز والممكنات التي توفرها المملكة للمستثمرين في الصناعات عالية القيمة، إضافة إلى الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، وهي عناصر أساسية لأي صناعة مستدامة في هذا المجال.

ربط المعادن بالصناعة والانتقال الطاقي

الملف الصناعي لم يُفصل عن قطاع التعدين، بل جرى التأكيد على تكاملهما. فاستراتيجية السعودية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية تمنح السيارات الكهربائية أولوية واضحة، باعتبارها نقطة التقاء بين الموارد المعدنية والتصنيع المتقدم والتحول الطاقي.

هذا الترابط يعكس رؤية أوسع تسعى من خلالها المملكة إلى بناء اقتصاد صناعي متنوع، يقل اعتماده على القطاعات التقليدية، ويخلق فرص عمل نوعية في صناعات المستقبل.

اهتمام صيني ورسائل ثقة

من جانبها، أبدت BYD اهتمامًا واضحًا بالسوق السعودي، معتبرة أن المملكة تمتلك مقومات فريدة، من بنية تحتية متطورة، إلى موقع استراتيجي، وصولًا إلى سوق إقليمي واعد للسيارات الكهربائية.

الشركة ترى في التعاون مع السعودية فرصة لتوسيع حضورها الصناعي، ونقل خبراتها التقنية، وبناء قاعدة تصنيع قادرة على تلبية احتياجات الشرق الأوسط وأفريقيا.

توقيت مدروس

جاءت هذه المباحثات قبيل انطلاق النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي في الرياض، في توقيت يعكس تناغم الملفات الصناعية في المملكة، من التعدين إلى التصنيع، وصولًا إلى السيارات الكهربائية، ضمن رؤية واحدة متكاملة.

إنضم لأكثر من 15 مليون متابع