هل تنقرض المحركات كما اختفت عربات الأحصنة؟

هل يمكن أن يأتي يوم تصبح فيه محركات البنزين والديزل جزءاً من الماضي، كما حدث مع الأحصنة التي كانت يوماً وسيلة التنقل الأساسية؟ هذا ما تلمّح إليه فولكس فاجن، التي ترى أن السيارات الكهربائية قد لا تحتاج إلى الحظر وحده كي تنتصر، بل إلى قناعة الناس بأنها الخيار الأفضل.

ورغم أن السيارات الكهربائية لا تزال بعيدة عن السيطرة الكاملة على السوق، فإن حضورها ينمو بثبات. ففي أوروبا، وصلت حصتها إلى 20.9% من تسجيلات السيارات الجديدة خلال أول أربعة أشهر من عام 2026، وفقاً لبيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية ACEA. لكن هذا الرقم، رغم أهميته، يؤكد أيضاً أن الطريق ما زال طويلاً قبل إقناع الجميع بالانتقال إلى الكهرباء.

ومن وجهة نظر فولكس فاجن، فإن الجدل حول حظر بيع السيارات المزودة بمحركات احتراق داخلي لا يلامس جوهر المشكلة. فبدلاً من سؤال الناس متى سيتوقفون عن شراء سيارات البنزين، يجب أن يكون السؤال الأهم: لماذا سيختارون السيارة الكهربائية من الأساس؟

مارتن ساندر، عضو مجلس إدارة فولكس فاجن للمبيعات والتسويق وخدمات ما بعد البيع، يرى أن فرض التغيير لا يصنع القناعة. فالسائق الذي عاش سنوات طويلة مع محركات البنزين والديزل لن يغيّر اختياره بسهولة لمجرد أن القوانين تضغط عليه، بل يحتاج إلى بديل يثبت نفسه في حياته اليومية.

ولهذا شبّه ساندر التحول نحو الكهرباء بما حدث في بدايات عالم السيارات، عندما بدأت المركبات تحل تدريجياً مكان الأحصنة. لم تختفِ الأحصنة فجأة، ولم يستيقظ الناس في يوم واحد ليقرروا التخلي عنها، لكنهم اكتشفوا مع الوقت أن السيارة أسرع، وأسهل، وأكثر عملية للتنقل من مكان إلى آخر.

ومن هنا يأتي تشبيه فولكس فاجن. فربما تواجه سيارات البنزين المصير نفسه في المستقبل، ليس لأنها مُنعت فقط، بل لأن الناس سيجدون أن البديل الكهربائي أصبح أكثر منطقية بالنسبة لهم.

وكانت تصريحات ساندر مرتبطة بخطة الاتحاد الأوروبي السابقة لحظر بيع السيارات الجديدة العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي اعتباراً من عام 2035، وهي خطة تعرضت لضغوط كبيرة من قطاع السيارات، قبل أن يخفف الاتحاد الأوروبي موقفه منها.

ورغم احتمال استمرار بعض سيارات البنزين والديزل بعد منتصف العقد القادم، فإن مستقبلها في أوروبا يبدو أضيق من أي وقت مضى، خصوصاً مع هدف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لأساطيل شركات السيارات بنسبة 90% بحلول عام 2035 مقارنة بمستويات عام 2021.

وتعتقد فولكس فاجن أن تسريع انتشار السيارات الكهربائية يحتاج إلى خطوات عملية أكثر من الشعارات، مثل تحسين شبكة الشحن، وخفض تكلفة الطاقة، وتقديم سيارات تقنع العميل بتجربتها لا بمجرد الحديث عن القوانين.

لكن في المقابل، لا يبدو أن محركات الاحتراق ستختفي قريباً. فمبيعات السيارات التقليدية لا تزال تمول تطوير السيارات الكهربائية المستقبلية، كما أن أرباح السيارات الكهربائية ما زالت محدودة لدى كثير من الشركات. لذلك، قد يكون الانقراض قادماً فعلاً، لكنه لن يحدث بين ليلة وضحاها.

إنضم لأكثر من 15 مليون متابع