الكونغرس يناقش حظر إنشاء مصانع السيارات الصينية في أمريكا

تشتد المواجهة بين واشنطن وبكين في قطاع السيارات، بعدما طالب ثلاثة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس دونالد ترامب بمنع شركات السيارات الصينية من بناء مصانع داخل الولايات المتحدة، إلى جانب وقف دخول السيارات الصينية المجمعة في المكسيك أو كندا إلى السوق الأميركية.

السيناتورات الديمقراطيون تشاك شومر وتامي بالدوين وإليسا سلوتكين استندوا إلى تصريحات سابقة لترامب خلال يناير الماضي، حين قال إنه لا يمانع دخول الشركات الصينية إلى أميركا إذا كانت ستبني مصانع وتوفر وظائف للأميركيين.

لكن بالنسبة للمشرعين، المسألة أكبر من مجرد وظائف جديدة أو استثمارات إضافية. فهم يرون أن منح الشركات الصينية موطئ قدم داخل الولايات المتحدة قد يغير موازين المنافسة بالكامل، ويضع شركات السيارات الأميركية أمام تحدٍ يصعب تجاوزه مستقبلاً.

المخاوف الأميركية لا تتعلق فقط بالمنافسة الاقتصادية، بل تمتد أيضاً إلى الأمن القومي. فالسيارات الحديثة لم تعد مجرد وسائل نقل، بل أصبحت تعتمد بشكل كبير على البرمجيات والاتصال الرقمي وجمع البيانات، وهو ما يثير قلقاً متزايداً داخل واشنطن بشأن إمكانية وصول الشركات الصينية إلى معلومات حساسة تخص المستخدمين الأميركيين.

وفي رسالتهم إلى ترامب، أكد أعضاء مجلس الشيوخ أن السماح للشركات الصينية بإنشاء مصانع داخل أميركا قد يمنحها أفضلية اقتصادية ضخمة، إلى جانب خلق أزمة أمن قومي يصعب احتواؤها لاحقاً. كما أشاروا إلى أن الوظائف المؤقتة التي قد تنتج عن إنشاء هذه المصانع لن تكون كافية لتعويض الخسائر طويلة الأمد التي قد يتعرض لها قطاع السيارات الأميركي.

ورغم أن السيارات الصينية تواجه بالفعل رسوماً جمركية مرتفعة تصل إلى نحو 100%، إضافة إلى القيود التي فرضتها إدارة جو بايدن في 2025 على بيع السيارات الصينية داخل الولايات المتحدة، فإن القلق في واشنطن لا يزال يتزايد، خاصة مع احتمال دخول هذه الشركات إلى السوق عبر المكسيك أو كندا أو من خلال شراكات محلية.

البيت الأبيض حاول تهدئة الجدل، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تدعم الاستثمار والصناعة المحلية، لكنها لن تسمح بأي خطوة قد تهدد الأمن القومي.

وفي المقابل، لم يعد هذا الموقف مقتصراً على الديمقراطيين فقط، إذ دعا السيناتور الجمهوري بيرني مورينو إلى تشريع يمنع أي سيارة صينية أو برمجيات أو شراكات مرتبطة بها من دخول السوق الأميركية.

كما صعّد المشرعون من لهجتهم تجاه شركة BYD، مطالبين بتصنيفها، إلى جانب شركات صينية أخرى، ككيانات مرتبطة بالجيش الصيني، خصوصاً بعد إدراجها لفترة قصيرة ضمن قائمة شركات يُشتبه في دعمها العسكري لبكين.

في الجانب الآخر، تتهم الصين الولايات المتحدة باستخدام سياسات حمائية وعراقيل تجارية لإبعاد الشركات الصينية عن السوق الأميركية، مؤكدة أن أبوابها لا تزال مفتوحة أمام شركات السيارات العالمية.

في النهاية، لم تعد القضية مجرد سيارات صينية أو مصانع جديدة داخل أميركا، بل أصبحت جزءاً من صراع أكبر على التكنولوجيا والنفوذ والصناعة، في وقت يتحول فيه قطاع السيارات إلى واحدة من أهم ساحات المنافسة بين واشنطن وبكين.

إنضم لأكثر من 15 مليون متابع