رغم أن الحرب الأميركية الإيرانية لا تزال مستمرة، فإن تأثيرها لم يعد يقتصر على السياسة أو أسعار النفط فقط، بل بدأ يضغط بشكل مباشر على قطاع السيارات العالمي، وسط توقعات بخسائر قد تتجاوز 1.4 مليون سيارة خلال العامين المقبلين.
ومع تصاعد التوترات في المنطقة، أصبح مضيق هرمز واحداً من أكبر مصادر القلق بالنسبة لشركات السيارات والشحن حول العالم. ورغم أن المضيق لم يُغلق رسمياً حتى الآن، فإن العديد من شركات النقل البحري بدأت تتعامل معه كمنطقة عالية الخطورة، ما دفعها إلى تجنب المرور عبره أو البحث عن مسارات بديلة أكثر أمناً.
هذا الوضع تسبب في اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد، خاصة أن مضيق هرمز يعتبر واحداً من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والبضائع في العالم. وكلما طال أمد الأزمة، ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين والخدمات اللوجستية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السيارات الجديدة.
وبحسب توقعات S&P Global Mobility، فإن استمرار الوضع الحالي حتى نهاية أبريل قد يؤدي إلى تراجع مبيعات السيارات الخفيفة عالمياً بما يتراوح بين 800 ألف و900 ألف سيارة خلال عام 2026 وحده.
أما في منطقة الخليج العربي، فتبدو الصورة أكثر صعوبة، إذ تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير على استيراد السيارات عبر البحر. وتشير التقديرات إلى أن الأسواق الخليجية قد تخسر نحو 200 ألف سيارة من إجمالي مبيعاتها خلال العام المقبل، نتيجة نقص الإمدادات وتأخر الشحنات وارتفاع الأسعار.
ومن المتوقع أن يشعر المستهلكون في دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان بهذه الأزمة بشكل واضح، سواء من خلال ارتفاع أسعار السيارات أو طول فترات الانتظار للحصول على بعض الطرازات، إضافة إلى تراجع تنوع السيارات المتاحة في الأسواق.
ولا تتوقف المشكلة عند المبيعات فقط، بل تمتد أيضاً إلى الإنتاج. فمع ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل التوريد، قد تواجه مصانع السيارات حول العالم ضغوطاً متزايدة، خاصة في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، وهي دول تعتمد بشكل كبير على استقرار إمدادات الطاقة والمواد الخام.
كما تزداد المخاوف من نقص بعض المواد الأساسية المستخدمة في صناعة السيارات، مثل الألمنيوم والميثانول والبروم، إضافة إلى الهليوم المستخدم في تصنيع أشباه الموصلات، وهي عناصر تلعب دوراً أساسياً في إنتاج السيارات الحديثة.
وترى S&P أن حركة الشحن في المنطقة لن تعود إلى طبيعتها بسرعة حتى في حال انتهاء الحرب قريباً، إذ من المتوقع ألا تستعيد الموانئ وخطوط النقل البحري نشاطها المعتاد قبل النصف الثاني من عام 2026.
الأزمة قد تمتد أيضاً إلى عام 2027، إذ تتوقع الشركة خسارة إضافية تصل إلى 500 ألف سيارة خلال ذلك العام، ما يرفع إجمالي الخسائر المحتملة إلى أكثر من 1.4 مليون سيارة.
وفي حال استمرت الحرب لفترة أطول، أو تحولت إلى نزاع أوسع يشمل أطرافاً إضافية، فقد تكون التداعيات أكبر بكثير على قطاع السيارات العالمي، سواء من ناحية الإنتاج أو الأسعار أو حجم المبيعات.
وبينما ينتظر العالم أي انفراجة سياسية قد تخفف من حدة التوتر، تبدو صناعة السيارات اليوم واحدة من أكثر القطاعات عرضة للتأثر بأي اضطراب جديد في المنطقة.