من المعروف أن السيارات الأمريكية لا تحقق مبيعات كبيرة في اليابان، وحتى لو حاولت البحث عن فترة ازدهرت فيها على الطرق اليابانية، فستعود إلى عام 1925 عندما أسست فورد فرعًا لها في يوكوهاما، قبل أن تُغلقه رسميًا عام 1941. ومنذ ذلك الوقت، لم تستطع العلامات الأمريكية استعادة حضور قوي هناك. اليابان تستورد سيارات غربية، لكن الغالبية تكون أوروبية مثل BMW ومرسيدس وأودي وفولكس فاغن. أما شيفروليه وفورد وبويك، فاهتمام السوق بها محدود جدًا. العلامة الوحيدة التي كسرت هذا النمط هي جيب، وتحديدًا رانجلر، الذي نجح بشكل لافت لدرجة أن جيب وحدها تشكل أكثر من نصف السيارات الأمريكية المباعة في اليابان.
لماذا لا تنجح السيارات الأمريكية عادةً في اليابان؟
السبب الأهم هو الضرائب. ففي اليابان تُفرض ضريبة سنوية تعتمد على سعة المحرك، ما يجعل شراء سيارة بمحرك كبير—وهو ما تبرع به الشركات الأمريكية—أمرًا مكلفًا جدًا. السيارات بمحركات 6 أو 8 سلندرات تعني ضرائب أعلى بمرات مقارنة بالسيارات الصغيرة، وهو ما يدفع المستهلكين لتجنبها.
وليس الأمر مرتبطًا بالضرائب فقط، فالثقافة والبيئة اليابانية تلعب دورًا كبيرًا أيضًا. البلد صغير نسبيًا، وشبكة القطارات السريعة تغطي معظم المسافات الطويلة، مما يقلل الحاجة إلى سيارات كبيرة للرحلات. الوقود أغلى، الطرق أضيق، والحياة اليومية لا تتطلب مركبات ضخمة. حتى وإن صنعت الشركات الأمريكية سيارات صغيرة مناسبة، فإن اليابانيين غالبًا يفضلون الخيارات المحلية من تويوتا وهوندا التي تغطي احتياجاتهم تمامًا.
علاقة جيب باليابان قديمة وليست وليدة اليوم
تشير بيانات NHK World Japan إلى أن جيب تأتي في المركز السابع بين العلامات الأكثر استيرادًا في اليابان، وهي العلامة الأمريكية الأكثر مبيعًا بفارق كبير. ومع أن السيارات الأمريكية لا تمثل سوى 0.3% من السوق اليابانية، فإن أكثر من نصفها من جيب. هذا النجاح ليس جديدًا، ففي عام 2020 كانت اليابان أكبر سوق عالمية لرجلر خارج أمريكا الشمالية. العلاقة بين الطرفين تمتد إلى الحرب العالمية الثانية، حين استوحى المهندسون اليابانيون تطوير مركبة AK10—التي أصبحت لاحقًا أساس تويوتا لاند كروزر—من جيب Willys MB التي حصلوا عليها خلال الحرب.
رغم أنه يحمل هوية أمريكية واضحة، فإن رانجلر أصغر من معظم الـSUV الأمريكية، ما يجعله مناسبًا للشوارع الضيقة. قاعدة عجلاته القصيرة وطابعه العملي يمنحانه أفضلية مقارنة بسيارات أمريكية أكبر مثل فورد إسكايب. كما أن موديلات أخرى من جيب—مثل Compass وCherokee وحتى Grand Cherokee—حققت قبولًا جيدًا في اليابان، بينما كان لرينيغيد شعبية ملحوظة قبل توقفه.
ما الذي تقوم به جيب بشكل صحيح؟
ليس هناك سبب واحد محدد لنجاحها، لكنه مزيج من عوامل مختلفة. جيب تستثمر وقتًا وجهدًا في السوق اليابانية، وتقدم هوية أمريكية واضحة لا تشبه أي علامة أخرى، إلى جانب أنها لا تحتاج لمبيعات ضخمة لتعتبر السوق مجدية. فورد على سبيل المثال توقفت عن اليابان حين كانت تبيع 5 آلاف سيارة سنويًا هناك، بينما جيب تعتبر بيع 9 آلاف سيارة إنجازًا يستحق الاستمرار.
اليابان لا تكره السيارات الأمريكية… بل لديها تفضيلات مختلفة
رغم ضعف المبيعات العامة، هناك جمهور ياباني شغوف بالسيارات الأمريكية، من العضلات الكلاسيكية إلى الكاديلاك واللينكون. كما توجد صيحة لطيفة تتمثل في تعديل سيارات “كي” الصغيرة لتحاكي سيارات أمريكية كلاسيكية، مثل شيفي C-10 أو سوبربان. وفي فعاليات مثل Mooneyes Hot Rod Custom Show في يوكوهاما، يستعرض محبو السيارات سيارات أمريكية كلاسيكية معدلة بالكامل، في مشهد يعكس تبادلًا ثقافيًا جميلًا بين الشرق والغرب.



