ما وراء تراجع صناع السيارات عن خيار السيارات الكهربائية

ما وراء تراجع صناع السيارات عن خيار السيارات الكهربائية

بدأت موجة من إعادة التقييم تضرب قطاع السيارات العالمي، بعدما قررت أكثر من 12 شركة كبرى تقليص طموحاتها في إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي هذا التحول في ظل استمرار الطلب على محركات الاحتراق الداخلي، إلى جانب تراجع الدعم الحكومي في الأسواق الرئيسية مثل الولايات المتحدة وأوروبا.

خلال الأيام الماضية، كانت هوندا من أبرز الأسماء التي عدّلت مسارها، بعدما تخلّت عن خطتها لإيقاف إنتاج سيارات البنزين بحلول 2040، متوقعة خسائر تصل إلى 16 مليار دولار نتيجة إعادة هيكلة استراتيجيتها الكهربائية. ولم تكن وحدها، إذ خفّضت شركات مثل مرسيدس-بنز وفورد وستيلانتيس وفولفو أهدافها المتعلقة بالتحول الكامل إلى السيارات الكهربائية.

في قطاع السيارات الفاخرة، يبدو التردد أكثر وضوحاً. رولز رويس أعلنت استمرارها في إنتاج محركات البنزين لما بعد 2030، بينما قامت علامات مثل بنتلي ولوتس وأودي وبورش بتقليص خططها للتحول الكامل، مفضّلة التوسع في السيارات الهجينة القابلة للشحن كحل مرحلي.

أما لامبورغيني، فقد غيّرت خطتها بالكامل، حيث تحوّل مشروع أول سيارة كهربائية لها إلى طراز هجين. ويعكس ذلك قناعة متزايدة بأن السيارات الكهربائية لا تزال تفتقد بعض العناصر العاطفية التي تميّز هذه العلامات، مثل صوت المحرك وتجربة القيادة التقليدية.

فيراري بدورها خفّضت أهدافها الكهربائية للنصف، لكنها مستمرة في تطوير أول سيارة كهربائية لها، مع التأكيد على الحفاظ على متعة القيادة مهما كان نوع المحرك. في المقابل، قررت بنتلي تمديد عمر سياراتها الهجينة لما بعد 2035، متراجعة عن هدفها السابق بالتحول الكامل.

بشكل عام، لا يزال التحول الكهربائي أبطأ في فئة السيارات الفاخرة مقارنة بالسوق الجماهيري. ورغم إطلاق بعض الطرازات الكهربائية مؤخراً، إلا أن الخطط الزمنية أصبحت أكثر مرونة مما كانت عليه سابقاً.

على صعيد آخر، ساهمت التغييرات السياسية في تباطؤ هذا التحول، خصوصاً مع تقليص الحوافز الحكومية في الولايات المتحدة وتخفيف معايير الانبعاثات في أوروبا، ما أضعف من جاذبية السيارات الكهربائية لدى المستهلكين.

وبحسب تقديرات الخبراء، فإن هذه التعديلات في الاستراتيجيات، بما يشمل إلغاء مشاريع وتأجيل استثمارات، كلّفت قطاع السيارات العالمي ما لا يقل عن 75 مليار دولار خلال عام واحد فقط.

إنضم لأكثر من 15 مليون متابع