مرسيدس بنز تنهي استثمارها في نيسان بصفقة قيمتها 324 مليون دولار

مرسيدس بنز تنهي استثمارها في نيسان بصفقة قيمتها 324 مليون دولار

في مشهد يعكس التحولات المستمرة داخل صناعة السيارات العالمية، قررت مرسيدس بنز أن تغلق صفحة شراكتها الاستثمارية مع نيسان موتور. حيث لأعلن صندوق معاشات الشركة الألمانية عن بيع كامل حصته في نيسان – والتي تمثل 3.8% من أسهمها – مقابل نحو 47.83 مليار ين (324.65 مليون دولار)، في خطوة تثير تساؤلات حول دوافعها وانعكاساتها.

تفاصيل الصفقة

عملية البيع تمت عبر طرح ثانوي للأسهم، بسعر 341.3 ين للسهم الواحد، أي أقل بحوالي 6% من سعر الإغلاق السابق. ورغم أن الإقبال من المستثمرين كان لافتًا، حيث حصل كبار المستثمرين على نحو 70% من الأسهم المطروحة، إلا أن السوق لم يُظهر تفاؤلًا كبيرًا، وهبط سهم نيسان بما يقارب 6%، مسجلًا أسوأ أداء يومي منذ يوليو، وكأن المستثمرين يترقبون المستقبل بقلق أكبر من حماسة.

بالنسبة لمرسيدس، فإن هذا التخارج لم يكن مفاجئًا. الشركة وصفت الصفقة بأنها جزء من عملية “تنظيف المحفظة الاستثمارية”، فالحصة التي انتقلت إلى صندوق التقاعد في عام 2016 لم تكن استراتيجية. الهدف ببساطة هو تعزيز السيولة وفتح الباب أمام استثمارات جديدة تتماشى مع مسار الصناعة المتغير.

مرسيدس بنز تنهي استثمارها في نيسان بصفقة قيمتها 324 مليون دولار

نيسان بين الضغوط والخطط الإصلاحية

على الجانب الآخر، الصفقة جاءت لتضيف عبئًا نفسيًا على نيسان، التي تعيش أصلًا فترة صعبة. المبيعات تتراجع في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة والصين، والرسوم الجمركية تضغط، فيما تفرض الثورة الكهربائية تحديات أكبر. النتيجة: خسائر وصلت إلى 535 مليون دولار في ثلاثة أشهر فقط.

لكن الشركة لا تقف مكتوفة الأيدي. مع تولي إيفان إسبينوزا منصب الرئيس التنفيذي في أبريل، أُطلقت خطة شاملة لإعادة الهيكلة: خفض القدرة الإنتاجية العالمية من 3.5 مليون سيارة إلى 2.5 مليون بحلول 2027، وتقليص عدد المصانع من 17 إلى 10 مواقع. ورغم اعتراف إسبينوزا بأن الطريق طويل، إلا أنه أشار إلى مؤشرات أولية على نجاح خفض التكاليف وتحسين الكفاءة.

انعكاسات على صناعة السيارات العالمية

من زاوية أوسع، هذه الصفقة ليست مجرد بيع أسهم، بل تعكس إعادة تموضع استثماري في عالم يشهد تغييرات متسارعة.

وفي الحقيقة فإن التنافس المحموم في السيارات الكهربائية، والتقلبات الاقتصادية العالمية، كلها عوامل تدفع الشركات الكبرى إلى مراجعة تحالفاتها وتغيير مساراتها، أما انسحاب مرسيدس من نيسان فقد يعني ببساطة أنها تبحث عن فرص أكثر انسجامًا مع استراتيجياتها، بينما يظل السوق الياباني محط أنظار المستثمرين الذين يرون فيه إمكانات واعدة.

خلال هذا الشهر

إنضم لأكثر من 15 مليون متابع