انقلاب سري داخل هوندا بعد أسوأ خسارة في تاريخ الشركة

انقلاب

خلف الأبواب المغلقة في ديترويت وطوكيو، تدور أحياناً معارك طاحنة لا تقل إثارة عن سباقات الحلبات. هذا ما وضحه تقرير استقصائي مرعب هزّ الأوساط الصناعية اليابانية مؤخراً، كاشفاً عن محاولة انقلاب إداري وإطاحة قادها كبار المديرين التنفيذيين السابقين في شركة هوندا (Honda) لعزل الرئيس التنفيذي الحالي توشيهيرو ميبيه (Toshihiro Mibe)، بعد أن سجلت الشركة أسوأ أداء مالي لها منذ عقود!

السبب وراء هذه الثورة الإدارية يعود إلى تسجيل هوندا أول خسارة سنوية صافية لها منذ ما يقرب من 70 عاماً، وهو الرقم الصادم الذي لم يحدث في تاريخ الصانع الياباني العريق منذ خمسينيات القرن الماضي، مما وضع رأس المدير التنفيذي على المحك.

رئيس هوندا

هوندا تتراجع عن حلم الكهرباء الكاملة بعد خسارة تاريخية وانقلاب داخلي

تفاصيل المؤامرة.. المدير السابق يطالب بالاستقالة علناً!

وفقاً لتقرير نشرته وكالة رويترز العالمية، بدأت خيوط الأزمة تتشابك في أواخر العام الماضي، عندما اجتمع مجلس غير رسمي يضم الرؤساء والمديرين التنفيذيين السابقين لشركة هوندا، وبدأوا في تجميع قائمة طويلة من الانتقادات ضد سياسات “ميبيه”.

هوندا جديدة

وكانت أبرز نقاط الخلاف التي أشعلت غضب الحرس القديم هي:

  • الانهيار في السوق الصيني: تراجع مبيعات هوندا بشكل حاد في الصين أمام العمالقة المحليين.
  • الأولويات الخاطئة: اتهام الرئيس الحالي بالتركيز على “صغائر الأمور” مثل رعايات الأنشطة الرياضية بدلاً من تطوير المنتج الأساسي.
  • ضرب معنويات الموظفين: كشفت وثائق ملخصة للاجتماعات أن “ميبيه” اتُّهم بعدم الاستماع لمتطلبات العملاء وإطلاق تصريحات أحبطت معنويات المهندسين والعمال.

هوندا

الأمر لم يتوقف عند حد الانتقاد؛ ففي شهر أبريل من عام 2026 الحالي، قام الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة هوندا، نوبوهيكو كواموتو (Nobuhiko Kawamoto)، بزيارة مفاجئة وشخصية لمكتب “ميبيه” وطلب منه تقديم استقالته فوراً! ورغم هذه الضغوط الرهيبة، نجا ميبيه من المقصلة مستنداً إلى دعم مجلس الإدارة الحالي، لكنه اضطر للموافقة على خصم 30% من راتبه الشخصي تماشياً مع الخسائر الفادحة.

نود تذكيرك: رئيس شركة هوندا يطلق صرخة رعب من الصين

تغييرات دراماتيكية: إلغاء خطة الكهرباء بالكامل!

سيارة هوندا جديدة

هذه الأزمة العاصفة أجبرت هوندا على إحداث تغييرات جذرية في استراتيجيتها للمستقبل؛ حيث أعلنت الشركة رسمياً عن التخلي عن خطتها للتحول الكهربائي الكامل بحلول عام 2040، وقامت بالفعل بإلغاء تطوير 3 سيارات كهربائية (EV) كانت قادمة إلى الأسواق قريباً.

وقررت الإدارة بدلاً من ذلك، إنفاق الأموال على إطالة أعمار سيارات البنزين و الهايبرد الناجحة حالياً وتطويرها بشكل هجومي.

خطة الإنقاذ القادمة: سيارات هجينة ومحرك V6 جديد

داخلية هوندا

لمواجهة تراجع المبيعات وإرضاء الغاضبين، وضعت هوندا خريطة طريق واضحة ومثيرة لسنوات القادمة تشمل الآتي:

  • تمديد إنتاج هوندا أوديسي و هوندا HR-V: ستبقى سيارة الميني فان الشهيرة هوندا أوديسيفي خطوط الإنتاج حتى مارس 2030 ليطلق جيل جديد بعدها، كما سيمتد عمر سيارة هوندا HR-V لفترة أطول.
  • ثورة تصميمية في هوندا أكورد: ستحصل سيارة السيدان المحبوبة هوندا أكورد (Honda Accord) على إعادة تصميم جذرية كاملة، حيث ستتخلص من مظهرها المحافظ الحالي لتأتي بتصميم رياضي هجومي وشرس جداً، مع احتمالية تحولها لسيارة هايبرد فقط بحلول عام 2030.
  • محرك V6 هايبرد مرعب: تقوم هوندا حالياً بتطوير محرك V6 جديد كلياً مخصص لمنظومات هايبرد القادمة في عام 2027، ليوفر أداءً رياضياً قوياً وقدرة سحب عالية، مع تحسين استهلاك الوقود بنسبة 30%.

 

وجهة نظر عرب جي تي:

هوندا 0

أن تقود شركة بحجم هوندا وهي تسجل أول خسارة منذ 70 عاماً هي تجربة مريرة بلا شك، لكن هوندا ليست وحدها في هذا المأزق. فالاندفاع الأعمى وغير المدروس لشركات سيارات عالمية نحو الطاقة الكهربائية بالكامل كبّد الكثير منها خسائر بمليارات الدولارات، وهو ما جعلها تفرمل طموحاتها وتعود لمحركات البنزين والهايبرد التي تعشقها أسواقنا في الشرق الأوسط.

شاركونا آراءكم عبر تطبيق عرب جي تي: هل تؤيدون قرار الحرس القديم بضرورة رحيل رئيس هوندا، أم ترون أن عودته للاهتمام بمحركات الـ V6 والهايبرد وإلغاء السيارات الكهربائية هي الخطوة الصحيحة لإنقاذ الساموراي الياباني؟

ملاحظة: حمل تطبيق عرب جي تي الآن مجاناً عبر متجري آبل ستور و جوجل بلاي.

إنضم لأكثر من 15 مليون متابع