عملاق النفط يدخل لعبة الكهرباء.. شل تكشف سيارة تُشحن خلال 9 دقائق

Shell car

في خطوة غير متوقعة وهادئة، فاجأ عملاق النفط والغاز العالمي شل (Shell) قطاع المحركات بالكشف رسمياً عن سيارة اختبارية كهربائية بالكامل ومبتكرة تحمل اسم “تحدي الثلاثة عشرات” (Triple 10 Challenge). هذه الهاتشباك الصغيرة الصديقة للبيئة لم تُصنع لغرض البيع التجاري، بل قدمتها شل كـ “إثبات للمفهوم” وكمخطط هندسي تهدف من خلاله إلى إعادة كتابة قواعد اللعبة وتغيير فلسفة تصميم الجيل القادم من السيارات الكهربائية لتبسيطها وخفض تكلفتها.

السيارة أثارت ضجة تقنية كبيرة؛ نظراً لأنها تضرب القوانين الحالية للتحول الكهربائي في مقتل، وتقدم بديلاً ذكياً للاعتماد على البطاريات الضخمة والثقيلة التي ترفع من وزن وسعر السيارات الكهربائية اليوم.

سيارة شل الكهربائية الاختبارية تقدم درساً جديداً لصناعة السيارات

شل

سر التسمية: ما هو “تحدي الثلاثة عشرات”؟

اختارت شل اسم Triple 10 بناءً على ثلاثة مستهدفات رئيسية وثورية نجحت السيارة الاختبارية في تحقيقها مجتمعة:

  • شحن في أقل من 10 دقائق: شحن بطارية السيارة من 10% إلى 80% خلال 9 دقائق و 54 ثانية فقط.
  • كفاءة طاقة بمعدل 10 كم/كيلوواط: قطع مسافة 10 كيلومترات كاملة لكل كيلوواط ساعة واحد من الطاقة، وهو رقم قياسي يتفوق بـ 30% على كفاءة سيارات مثل تسلا موديل 3 (التي تقطع 8 كم/كيلوواط ساعة).
  • انبعاثات كربونية بمعدل 10 أطنان: تحقيق بصمة كربونية إجمالية طوال الدورة الحياتية للسيارة (Lifecycle) لا تتجاوز 10 أطنان من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثل خفضاً بنسبة 50% مقارنة بالسيارات الكهربائية الحالية في أوروبا.

شحن فائق السرعة على شواحن عادية ودون استهلاك للبطارية!

Shell-Triple-10-Challenge

المفاجأة الأكبر في جانب الشحن الفائق (أقل من 10 دقائق) هي أن السيارة حققت هذا الزمن القياسي باستخدام شاحن سريع بالتيار المستمر (DC) بقوة 175 كيلوواط فقط؛ وهو شاحن تقليدي وشائع جداً في محطات الشحن العامة الحالية.

في المقابل، فإن السيارات الكهربائية المعاصرة التي تدعم الشحن في أقل من 10 دقائق تحتاج إلى شواحن فائقة الندرة تتجاوز قوتها 300 أو 350 كيلوواط. وبلغة الأرقام، تمنحك سيارة شل القدرة على إضافة 24 كم من المدى لكل دقيقة شحن واحدة، مقارنة بنحو 13 كم فقط لكل دقيقة للسيارات الكهربائية التقليدية على نفس الشاحن.

نظرة عن قرب حول سيارة مرسيدس AMG GT الكهربائية بقوة 1169 حصان

الخلطة السرية: سائل تبريد يغمر الخلايا ويوفر 25% من التكلفة

سيارة شل

قد يتساءل البعض: كيف لشركة نفط أن تبتكر سيارة كهربائية بهذه الكفاءة؟ الإجابة تكمن في أن شل تمتلك منتجاً جديداً تود بيعه لشركات السيارات؛ وهو سائل التبريد الحراري المتطور (Shell Recharge fluid).

تعتبر سيارة Triple 10 أول مركبة صالحة للسير على الطرقات تثبت نجاح نظام “التبريد أحادي الدائرة الذكي”؛ فبدلاً من أنظمة التبريد التقليدية المعقدة التي تعتمد على أنابيب مياه الجليكول التي تحيط بالبطارية والمحرك بشكل منفصل، تعتمد سيارة شل على التبريد بالغمر المباشر (Immersion Cooling). حيث تُغمر خلايا البطارية (التي تبلغ سعتها 32 كيلوواط/ساعة وتوفر مدى 320 كم) والمحرك الكهربائي بالكامل داخل سائل شل العازل للكهرباء.

هذا النظام المبتكر يوفر فوائد جبارة:

Triple 10 Challenge

  • التخلص من الأنابيب المعقدة والمضخات الثقيلة، مما ساهم في خفض الوزن الإجمالي للسيارة ليكون تحت عتبة الـ 1,000 كجم (وهو وزن خفيف جداً مقارنة بأوزان السيارات الكهربائية الحالية التي تتراوح بين 1,500 إلى 2,200 كجم).
  • الحفاظ على حرارة الخلايا المثالية حتى في أقسى ظروف القيادة والشحن السريع، مما يمنع تدهور عمر البطارية.
  • تخفيض تكلفة حزمة البطارية الإجمالية بنسبة 25% نتيجة تبسيط الهيكل الخارجي للبطارية وتقليل عدد الوحدات الفردية.

 

التصميم والمطورون: بصمات بريطانية خلف الكواليس

لتنفيذ هذا المشروع بنجاح، تعاونت شل مع شركاء بريطانيين بارزين في عالم الهندسة والمحركات؛ حيث تولت شركة RML تطوير وهندسة بنية حزمة البطارية وإدماج سائل شل عالي الأداء، في حين طورت شركة Empel Systems المحرك الكهربائي المدمج ووحدة الدفع. وعبر اختبارات صارمة في منشأة HORIBA MIRA، أثبت النظام قدرته على تصريف الحرارة بكفاءة عالية باستخدام راديتر تقليدي وبسيط جداً.

من الناحية التصميمة، تأتي السيارة الاختبارية بشكل هاتشباك صغيرة من 5 أبواب بملامح مستقبلية انسيابية؛ تشمل شريط إضاءة LED أمامي عريض، ومرايا جانبية رقمية كاميرات، ومقابض أبواب مخفية مدمجة في الهيكل، مع جنوط مغلقة لتحسين الديناميكية الهوائية ومقصورة رخيصة ومبسطة تعتمد على مواد معاد تدويرها بنسبة 100%.

×

وجهة نظر عرب جي تي

ما قدمته شل مع سيارة Triple 10 الاختبارية هو تجسيد للمفهوم الصحيح لمستقبل التنقل بالمدن. المشكلة الحالية في عالم السيارات الكهربائية هي السعي العبثي وراء بطاريات ضخمة لتوفير مدى قيادة طويل، مما ينتج عنه سيارات ثقيلة جداً، باهظة الثمن، وذات بصمة كربونية تصنيعية سيئة. من خلال التركيز على تكنولوجيا التبريد بالغمر والمحافظة على وزن خفيف أقل من 1000 كجم، أثبتت شل أن بطارية صغيرة بسعة 32 كيلوواط/ساعة قادرة على توفير مدى قيادة عملي يبلغ 320 كم مع ميزة شحنها في 9 دقائق فقط على بنية تحتية عادية. هذا هو المفتاح الفعلي لجعل السيارات الكهربائية رخيصة ومتاحة للجميع.

شاركونا آراءكم عبر تطبيق عرب جي تي: هل ترون أن ابتكار شل لنظام التبريد بالغمر المباشر هو الحل الأمثل لإنهاء مشكلة “قلق المدى” وبطء الشحن في السيارات الكهربائية الصغيرة؟

ملاحظة: يمكنك تحميل تطبيق عرب جي تي الآن عبر آبل ستور و جوجل بلاي.

إنضم لأكثر من 15 مليون متابع