يبدو أن رياح سوق السيارات الكهربائية العالمية لا تجري كما تشتهي سفن الصانع الألماني العريق في شتوتغارت، ففي اعتراف مثير للجدل يعكس حجم التراجع المتسارع لطلب المستهلكين على السيارات الكهربائية الفاخرة، صرح رئيس بورش (Porsche)، “مايكل ليترز” (Michael Leiters)، بأن الشركة تسرعت كثيراً في اندفاعها نحو الطاقة النظيفة، مؤكداً أن توقيت إطلاق أيقونتهم الكهربائية الأولى بورش تايكان (Porsche Taycan) لم يكن مثالياً على الإطلاق!
جاء هذا التصريح الناري خلال ندوة نقاشية مغلقة نظمتها مجلة Auto Motor und Sport الألمانية، وضمت قادة أعتى قلاع صناعة السيارات في ألمانيا (مجموعة فولكس فاجن، أودي، مرسيدس، BMW، وبورش). وخلال الجلسة، اعترف “ليترز” علناً قائلاً: “كنا سريعين أكثر من اللازم في تبني التنقل الكهربائي، وسيارات تايكان وصلت إلى الأسواق قبل أن يتمكن الناس من تقدير إمكاناتها الكاملة“.
اعترافات صادمة من رئيس بورش
بالأرقام.. مبيعات سيارات بورش تايكان في هبوط حر مخيف!
الاعتراف المتأخر من رئيس بورش لم يأتِ من فراغ، بل تدعمه لغة الأرقام القاسية التي تكشف عن “مطب مالي” تواجهها السيارة الكهربائية؛ حيث يظهر التراجع التدريجي المخيف في المبيعات السنوية لسيارة تايكان عالمياً على النحو التالي:
- عام 2021: حققت السيارة ذروتها التاريخية ببيع 41,296 سيارة عالمياً.
- عام 2022: بدأت المؤشرات بالتراجع الطفيف لتسجل المبيعات 34,801 سيارة.
- عام 2023: شهدت السيارة انتعاشة مؤقتة لتصعد المبيعات مجدداً وتصل إلى 40,629 سيارة.
- عام 2024: هنا حدثت الصدمة الكبرى، حيث انهارت المبيعات بنسبة 50% تقريباً لتتوقف عند 20,836 سيارة فقط.
- عام 2025: استمر النزيف الحاد لتسجل بورش أسوأ رقم سنوي للسيارة ببيع 16,339 سيارة تايكان جديدة فقط!
ولم يتوقف هذا الهبوط عند هذا الحد؛ فمع النصف الأول من عام 2026 الحالي، تراجعت تسليمات تايكان الجديدة في الربع الأول بنسبة 19% إضافية لتصل إلى 3,420 وحدة فقط. وفي المقابل، يبدو أن شقيقتها المرتفعة عن الأرض سيارة الكروس أوفر ماكان الكهربائية (Macan EV) تحقق أداءً أفضل ببيع 8,079 سيارة جديدة، لكنها لا تزال قاصرة عن مجاراة شقيقتها ماكان التي تعمل بالبنزين والتي باعت 10,130 نسخة في نفس الفترة، رغم حظر بيعها في أوروبا بسبب قوانين الأمن السيبراني!
فرملة الطموحات الكهربائية والعودة إلى هدير محركات البنزين
هذا الواقع الصادم أجبر بورش على تمزيق خطتها القديمة؛ فبعد أن كانت الشركة قد أعلنت في عام 2022 أن السيارات الكهربائية بالكامل ستمثل أكثر من 80% من إجمالي مبيعاتها بحلول عام 2030 (حيث بلغت نسبتها الفعلية العام الماضي 22.2% فقط)، قررت الإدارة إلغاء هذا المستهدف تماماً، وإعادة توجيه الاستثمارات الضخمة لتأمين بقاء محركات الاحتراق الداخلي والهايبرد لأطول فترة ممكنة.
ملامح خطة الإنقاذ والعودة للجذور:
- بديلة بورش ماكان بنزين: بعد إحالة الجيل الحالي من ماكان بنزين للتقاعد هذا الصيف، أكدت بورش أنها ستطلق بديلاً جديداً بالكامل في عام 2028 مطوراً على شاسيه أودي كيو 5، وسيعمل بمحركات بنزين ومنظومات هايبرد مشحونة (PHEV).
- استمرار باناميرا و كايين: ستستمر طرازات بورشه كايين وباناميرا في الاعتماد على محركات الوقود والهايبرد حتى عمق ثلاثينيات القرن الحالي.
- عودة الثنائي 718: بعد إيقاف إنتاجهما العام الماضي، تؤكد المصادر عودة طرازي بوكستر و كايمان بمحركات احتراق داخلي إلى جانب النسخ الكهربائية الجاري تطويرها.
أسطورة بورش 911.. خط أحمر ممنوع اللمس!
حسم رئيس بورش الجدل نهائياً حول مستقبل الأيقونة بورش 911؛ فبينما حصلت السيارة مؤخراً على منظومة هجينة (Hybrid) متطورة، أكد “ليترز” أنه لا وجود لسيارة بورش 911 كهربائية بالكامل في المستقبل.
وستقاتل الشركة الألمانية للحفاظ على محرك الست أسطوانات البوكسر الأسطوري عبر تطوير تقنيات احتراق أنظف، والاعتماد على الوقود الاصطناعي الصديق للبيئة لضمان بقاء هدير المحرك حياً للأجيال القادمة.
شاركونا آراءكم عبر تطبيق عرب جي تي: هل تتفقون مع رئيس بورش بأن سيارة تايكان ظهرت قبل وقتها، أم أن المشكلة تكمن في أن عشاق بورش الحقيقيين لا يمكنهم العيش بدون صوت وعاطفة محركات البنزين؟
ملاحظة: يمكنك تحميل تطبيق عرب جي تي الآن عبر آبل ستور و جوجل بلاي.