لطالما ارتبطت صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية بالقرارات السياسية والاقتصادية، وها نحن أمام مثال حيّ يوضح كيف يمكن لقرار رئاسي أن يغيّر مستقبل طراز كامل. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية جديدة بنسبة 27.5% على السيارات المستوردة من أوروبا، وهو ما دفع شركة دودج الأمريكية إلى إيقاف بيع سيارتها المدمجة دودج هورنت في أمريكا، التي كانت تُجمع في إيطاليا بجانب شقيقتها من الأم الثانية ألفا روميو تونالي ضمن مجموعة ستيلانتيس. وبينما خسر عشاق العلامة طرازًا واعدًا في فئة الـ SUV المدمجة، جاء الخبر السعيد لمحبي الأداء: استمرار محركات هيمي V8 الشهيرة بقوة أكبر من أي وقت مضى.

دودج هورنت ضحية الرسوم الجمركية
كانت سيارة دودج هورنت بمثابة ورقة دخول جديدة للشركة في فئة الكروس أوفر المدمجة، حيث استهدفت منافسة سيارات مثل؛ هوندا سي ار في و تويوتا راف فور. ومع بيع نحو 20,500 نسخة من موديل 2025 في السوق الأمريكي، بدت السيارة تسير في الطريق الصحيح. لكن ارتفاع الرسوم الجمركية على السيارات القادمة من أوروبا جعل إنتاجها غير مجدٍ اقتصاديًا.
اليوم لم يتبقَّ لدى الوكلاء في أمريكا سوى أقل من 3,000 سيارة هورنت جديدة فقط، ولن يكون هناك أي إصدار لعام 2026 ما لم تتغير الظروف السياسية والاقتصادية. وهذا يعني أن حلم دودج في منافسة سيارات الكروس أوفر المدمجة في أمريكا سيتوقف مؤقتًا.

محرك هيمي V8 أسطورة ترفض الانقراض
في المقابل، قررت دودج أن تركز جهودها على ما يميزها تاريخيًا: محركات هيمي V8. ابتداءً من موديلات سيارات 2026، ستأتي جميع نسخ دودج دورانجو 2026 بهذه المحركات:
- محرك هيمي V8 سعة 5,7 لتر بقوة 360 حصانًا.
- محرك هيمي V8 سعة 6.4 لتر بقوة 475 حصانًا.
- سيارة SRT هيلكات الجبارة بمحرك V8 سوبر تشارج يولد قوة 710 حصانًا.
هذا القرار يُعيد الثقة لعشاق الأداء الكلاسيكي، ويؤكد أن دودج ما زالت وفية لجذورها الأمريكية، رغم التوجه العالمي المتسارع نحو السيارات الكهربائية.

جدل بين الماضي والمستقبل
في الوقت الذي تستثمر فيه معظم شركات السيارات العالمية—مثل تسلا و بي إم دبليو وهيونداي—في السيارات الكهربائية، اختارت دودج أن تمنح الأولوية لمحركاتها القوية. صحيح أن الشركة لديها خطط كهربائية مستقبلية، لكن استمرار هيمي V8 يمنحها قاعدة جماهيرية مخلصة لا تزال تبحث عن صوت المحرك المميز والإحساس الحقيقي بالقوة.
لكن هناك جانب آخر من القصة: التمسك بمحركات V8 قد يمنح دودج وقتًا إضافيًا لإرضاء جمهورها التقليدي، لكنه في الوقت ذاته قد يجعلها تتأخر عن منافسيها في سباق الكهربة إذا لم تسارع بطرح بدائل كهربائية قوية.

ردود فعل متباينة
جاءت ردود فعل الشارع الأمريكي منقسمة. فالبعض رأى أن خسارة سيارة دودج هورنت انتكاسة حقيقية، خصوصًا وأنها كانت فرصة لدودج لاجتذاب عملاء جدد من فئة الشباب والعائلات الباحثة عن سيارة SUV مدمجة. في المقابل، اعتبر عشاق الأداء أن إنقاذ هيمي V8 أكبر مكسب، لأنه يمثل جوهر هوية دودج وصوتها المميز في عالم السيارات.

بين السياسة والعاطفة
لا شك أن قرار ترامب الجمركي كان العامل المباشر في توقف إنتاج سيارات دودج هورنت، لكنه في المقابل منح فرصة لإطالة عمر محركات هيمي V8. وبينما تخسر دودج إحدى أوراقها في سوق الكروس أوفر المدمجة، فإنها تكسب ولاء جمهورها في فئة الأداء.
الأسئلة المطروحة الآن: هل ستنجح دودج في التوازن بين الماضي والمستقبل؟ وهل ستستطيع العودة بفئة جديدة من الـ SUV الكهربائية لتعويض غياب هورنت؟ أم أن صوت الـ V8 سيظل ورقتها الرابحة لفترة أطول؟

