أزمة عمالية طاحنة تهز جدران النجمة الثلاثية! ففي تطور صادم وغير متوقع، كشفت تقارير صحفية ألمانية أن إدارة شركة مرسيدس بنز تتجه لفرض قرارات تقشفية قاسية، تطلب بموجبها من موظفيها العمل لمئات الساعات الإضافية سنوياً بالمجان ودون أي مقابل مادي!
مرسيدس تواجه غضب موظفيها بعد مقترح العمل مئات الساعات مجاناً
بعد التقارير الصادمة القادمة من مجموعة فولكس فاجن حول خطط التقشف، انضمت أسطورة الفخامة مرسيدس بنز (Mercedes-Benz) إلى دائرة الضوء بشكل سلبي؛ حيث كشفت تقارير صحفية ألمانية موثوقة عن بوادر أزمة عمالية طاحنة داخل الشركة، بعد قرارات صادمة تمس لقمة عيش وساعات عمل قرابة 90 ألف موظف في ألمانيا.
التغييرات المقترحة لم تتوقف عند حدود تأجيل الحوافز المالية، بل امتدت لتشمل مقترحاً يراه الاتحاد العمالي “مجحفاً وغير مقبول”؛ وهو إجبار الموظفين على العمل لمئات الساعات الإضافية سنوياً دون أي مقابل مادي، بذريعة زيادة القدرة التنافسية للشركة في ظل الأزمات العالمية الراهنة.
تجميد المكافآت دون استشارة النقابة.. الصدمة الأولى
أفادت مجلة Automobilwoche الألمانية الشهيرة أن إدارة مرسيدس اتخذت قراراً مفاجئاً بتعليق صرف مكافأة حيوية كانت تُعد جزءاً لا يتجزأ من “الراتب المتفق عليه جماعياً”. هذه المكافأة ليست مجرد مبلغ رمزي، بل تعادل 18% من الراتب الشهري للموظف.
وكان من المقرر مسبقاً صرف هذه المبالغ في شهر يوليو من عام 2026 الحالي، إلا أن الموظفين تلقوا إشعاراً يفيد بتأجيل دفعها حتى العام المقبل. الصدمة الأكبر التي أشعلت غضب العمال هي أن إدارة مرسيدس اتخذت هذا القرار الانفرادي دون الرجوع إلى مسؤولي النقابات العمالية أو التشاور معهم.
قد يهمك: صهيب يسكر عداد GLC 53 AMG 2027 أثناء اختبارها في ألمانيا
260 ساعة عمل إضافية سنوياً.. بالمجان!
ولم تكتفِ شركة مرسيدس بنز بتأجيل المكافآت، بل قامت بصب الزيت على النار من خلال دراسة مقترح استراتيجي يقضي بتحويل نظام العمل من 35 ساعة أسبوعياً إلى 40 ساعة أسبوعياً.
الكارثة الحقيقية بالنسبة للموظفين هي أن هذه الزيادة في الساعات ستأتي “دون أي أجر إضافي”؛ وبلغة الأرقام والحسابات، هذا يعني أن كل موظف في مرسيدس سيكون مطالباً بالعمل لنحو 260 ساعة إضافية في السنة مجاناً لصالح الشركة!
رد فعل عنيف من رئيس مجلس العمال
هذه الخطوات واجهت هجوماً شرساً وفورياً من النقابات؛ حيث خرج رئيس مجلس العمال، أرغون لومالي (Ergun Lümali)، بتصريحات نارية هاجم فيها الإدارة قائلاً:
“هذا ليس مفهوماً مقنعاً للمستقبل على الإطلاق! إن فكرة زيادة القدرة التنافسية للشركة عن طريق إجبار الموظفين على العمل لساعات أطول وحرمانهم من أجورها هي فكرة مرفوضة تماماً.. ما تحتاجه مرسيدس اليوم هو الابتكار، والمنتجات الجذابة، والحفاظ على العمالة الماهرة، وليس قمع الموظفين“.
لغة الأرقام المُرّة: لماذا تعاني مرسيدس خلف الكواليس؟
اندفاع مرسيدس نحو هذه القرارات التقشفية القاسية لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تراجع حاد في الأرباح عانت منه المجموعة؛ جراء عدة أزمات متلاحقة تشمل الحروب التجارية، وفرض الرسوم الجمركية، وتباطؤ الطلب العالمي على السيارات الكهربائية (EV) بأقل من المتوقع، ناهيك عن تراجع مبيعاتها الحاد في السوق الصيني المفصلي.
وإذا نظرنا إلى لغة الأرقام الرسمية الصادمة لنتائج عام 2025 الماضي مقارنة بالسنوات التي سبقتها، سنفهم حجم المأزق:
- أرباح قطاع سيارات مرسيدس بنز: تراجعت الأرباح المعدلة (قبل احتساب الفوائد والضرائب) بشكل مرعب من 8.7 مليار يورو إلى 4.8 مليار يورو.
- إجمالي أرباح مجموعة مرسيدس بأكملها: سجلت هبوطاً حاداً من 13.7 مليار يورو لتصل إلى 8.2 مليار يورو.
وجهة نظر عرب جي تي
ما يحدث في مرسيدس اليوم هو جرس إنذار مرعب لقطاع السيارات الأوروبي بأكمله. الاعتماد على جيب الموظف وساعات عمله المجانية لحل أزمات ناتجة عن تخبط استراتيجي في التحول الكهربائي والاعتماد المفرط على السوق الصيني هو حل قصير النظر وقد يدمر الولاء المؤسسي للعلامة. مرسيدس عُرفت طوال تاريخها بأنها تقدم هندسة لا تُعلى عليها، والعميل يشتري سيارة مرسيدس لأنه يدرك قيمتها وفخامتها الناتجة عن إبداع هؤلاء المهندسين والعمال. إجبار الموظف على العمل بالمجان قد ينعكس سلباً على جودة التصنيع والابتكار، وهو آخر ما تحتاجه النجمة الثلاثية في وقت تلتهم فيه الشركات الصينية والآسيوية حصتها السوقية بفضل التكنولوجيا الرخيصة والسريعة.
ةشاركونا آراءكم عبر تطبيق عرب جي تي: هل ترون أن أزمة أرباح مرسيدس الحالية تبرر لها اتخاذ مثل هذه القرارات التقشفية الصادمة بحق موظفيها، أم أن الحل يكمن في مراجعة خططها الإنتاجية والكهربائية بدلاً من المساس بحقوق العمال؟
ملاحظة: يمكنك تحميل تطبيق عرب جي تي الآن مجاناً عبر متجري آبل ستور و جوجل بلاي.