بقاء الساموراي في خطر.. هوندا تقترب من تحالف تاريخي مع نيسان لمواجهة الصين

كبار الساموراي في خطر مأساوي! ففي تصريح حابس للأنفاس هز أروقة صناعة السيارات اليابانية، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة هوندا عن اقتراب حسم التحالف التاريخي والاندماجي مع الغريمة نيسان، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة للمستثمرين بقوله: ”ثلاث سنوات فقط تفصلنا عن الهاوية!“.

هوندا تضع كبرياءها جانباً وتقترب من نيسان في تحالف غير مسبوق

تعيش قطب الصدارة اليابانية هوندا (Honda) واحدة من أكثر لحظات تاريخها حرجاً ودقة؛ حيث لم يعد التحالف مع الغريمة التقليدية نيسان (Nissan) مجرد خيار استراتيجي للتوسع، بل تحول رسمياً إلى طوق نجاة وحيد وأخير لا يحتمل أي تأخير. فبعد أن سجلت هوندا أول صافي خسارة سنوية في تاريخها الممتد لعقود، يسابق رئيس الشركة الزمن لإتمام اندماج هندسي مرعب سيغير خارطة صناعة السيارات اليابانية لمواجهة الإعصار القادم من الصين.

رئيس هوندا

كواليس اجتماع المساهمين: مشروع الـ “Win-Win” يقترب من الحسم

خلال الاجتماع السنوي العام للمساهمين في اليابان الذي سبق وتحدثنا عن بعض ما حدث فيه، وقف رئيس شركة هوندا، توشيهيرو ميب (Toshihiro Mibe)، ليمتص غضب المستثمرين القلقين بعد النتائج المالية الكارثية، ومفجراً المفاجأة الأكثر إثارة حول مصير الشراكة مع نيسان وميتسوبيشي؛ حيث أكد بحسب التقارير الاقتصادية أن المحادثات قطعت أشواطاً عملاقة:

“العمل المشترك مع نيسان متقدم للغاية، وبعض جوانب هذا التحالف باتت قريبة جداً من الإعلان الرسمي.. نحن نسير في كل مشروع بناءً على علاقة (Win-Win) التي تضمن الفوز والربح المشترك للطرفين“.

وتشير كواليس قطاع التصنيع إلى أن التوقيع النهائي على بنود الاتفاقية ومصادر التمويل الهندسي سيتم الإعلان عنه خلال أسابيع معدودة وليس أشهر.

“عقل إلكتروني موحد” يجمع هوندا ونيسان وميتسوبيشي بحلول 2029!

تحالف شركة هوندا

الخطوة الأولى والركيزة الأساسية لهذا التحالف التاريخي ستتركز حول نقطة بالغة التعقيد والتكلفة: وحدات التحكم الإلكترونية المشتركة (Shared ECUs)، والتي تمثل “العقل المركزي” المحرك للسيارة.

  • موعد الطرح: من المتوقع أن تصل السيارات الأولى التي تدار بهذا العقل الموحد إلى الأسواق بحلول عام 2029 أو 2030.
  • الشمولية التقنية: سيتم دمج هذا العقل الإلكتروني القياسي عبر مصفوفة واسعة من طرازات هوندا ونيسان وميتسوبيشي القادمة، بما يشمل سيارات الهايبرد والسيارات الكهربائية بالكامل (EVs).
  • الأهمية الهندسية: بمجرد أن تعمل سيارات من علامات تجارية مختلفة بناءً على نفس الدماغ والبرمجيات المركزية، فإن المراحل التالية من التعاون (مثل مشاركة قاعدة العجلات، المحركات، والمصانع) تصبح أسهل بكثير، كونها ترتكز على قاعدة برمجية موحدة.

 

شبح رينو الفرنسي.. هل يفسد التحالف الياباني العملاق؟

شركات سيارات يابانية

رغم حتمية هذا التقارب، إلا أن هناك عقبة أوروبية تقف في طريق العشيقين اليابانيين؛ والمتمثلة في شركة رينو (Renault) الفرنسية. فرغم إعادة هيكلة التحالف القديم، لا تزال رينو تحتفظ بـ 15% من أسهم التصويت داخل نيسان.

تأثير الجانب الفرنسي ظهر بوضوح مؤخراً خلف الكواليس؛ حيث تشير التقارير إلى أن رينو مارست ضغوطاً دفعت المساهمين لرفض مقترح نيسان بتعيين “موتو ناغاي” كمدير خارجي. وبما أن نيسان شركة مساهمة عامة، فإنها ستحتاج حتماً إلى موافقة ومباركة أغلبية المساهمين للدخول في أي تحالف رأسمالي استراتيجي مع هوندا، مما يعني أن رينو لا تزال تمتلك ورقة ضغط قوية قد تعيق أو تبطئ طموحات اليابانيين.

لغة الأرقام الصادمة: 2.6 مليار دولار خسائر!

توضح الأرقام الرسمية سبب الاندفاع الهستيري لهوندا نحو هذا التحالف؛ حيث سجلت الشركة صافي خسارة مرعبة بلغت 423.9 مليار ين ياباني (ما يعادل 2.62 مليار دولار أمريكي / 9.82 مليار ريال سعودي) للسنة المالية المنتهية في مارس الماضي.
ووجه رئيس هوندا تحذيراً شديد اللهجة وصريحاً يلخص المشهد المرعب الذي تواجهه صناعة السيارات التقليدية، قائلاً:

“إذا لم نتمكن من هزيمة القوى الناشئة (الشركات الصينية) في غضون ثلاث سنوات… فإن قطاع سياراتنا ذو الدفع الرباعي سيكون في خطر حقيقي ومأزق مظلم”.

رئيس-شركة-هوندا

وجهة نظر عرب جي تي

تصريحات رئيس هوندا هي إعلان صريح بأن كبرياء “الساموراي الياباني” انكسر أمام طوفان التنين الصيني المرعب. أن تخسر هوندا 2.6 مليار دولار وتعلن أنها تملك 3 سنوات فقط للبقاء أو الهلاك، هو جرس إنذار مرعب لقطاع السيارات بأكمله. فكرة توحيد “العقل الإلكتروني” (ECU) مع نيسان وميتسوبيشي بحلول عام 2029 هي خطوة عبقرية لتقليل تكاليف الأبحاث والتطوير الباهظة، لكن السؤال الأكبر: هل خمس سنوات هي مدة كافية لانتظار نتائج هذا التحالف، بينما تطلق الشركات الصينية سيارات جديدة كلياً وببرمجيات خارقة كل 6 أشهر؟ بالنسبة لأسواقنا العربية والخليجية، هوندا ونيسان تمتلكان قاعدة جماهيرية وتاريخية ضخمة، والعميل هنا يبحث عن الاعتمادية الفائقة، لكن إن لم يسارع هذا التحالف في تقديم سيارات هايبرد وسيارات دفع رباعي بأسعار تنافسية وتكنولوجيا ترفيهية حديثة سريعة، فإن الغزو الصيني سيلتهم حصت السوقية بالكامل قبل حلول عام 2030.

شاركونا آراءكم عبر تطبيق عرب جي تي: هل تعتقدون أن تحالف هوندا ونيسان وميتسوبيشي وتوحيد العقل الإلكتروني للسيارات بحلول عام 2029 سيكون كافياً لإنقاذ عمالقة اليابان، أم أن الوقت قد فات والتنين الصيني استقر على العرش؟

ملاحظة: إن لم تنضم بعد إلى عائلتنا على التطبيق، فلم يفتك الأوان بعد يمكنك تحميله مجاناً عبر متجري ابل ستور و جوجل بلاي.

إنضم لأكثر من 15 مليون متابع