في عام 1903، قدّمت الشركة الهولندية سبايكر – Spyker ما يمكن اعتباره لحظة فارقة في تاريخ صناعة السيارات، حين أطلقت سيارة سبايكر 60 إتش بي – Spyker 60 HP، التي تُعدّ أوّل سيارة 6 سلندر إنتاجية في العالم، إضافة إلى أنها كانت من أوّل السيارات التي زوّدت بنظام دفع رباعي (4WD) ومكابح على الأربع عجلات.
وقد مكّنت هذه السيارة الابتكارية من تحقيق سرعات وصلت إلى حوالي 110 كم/س! في وقتٍ كانت فيه السيارات بالكاد تتجاوز 50 كم/س.
إنّ هذه القفزة التقنية الكبرى جعلت من سيارة سبايكر 60 إتش بي رمزًا لبداية عصر جديد في هندسة السيارات، قبل أن تُصبح محركات الستّ أسطوانات معيارًا لصناعة الأداء العالي.

سبايكر 60 إتش بي الأسطورة الهولندية التي غيّرت عالم السيارات قبل أكثر من قرن
من حيث الهندسة والتصميم هناك تفاصيل مذهلة
المحرك والهيكل
محرك هذه السيارة كان تصميمًا مستقيمًا (Inline-6) تتوزّع فيه الستّ أسطوانات على كتلة مشتركة، بسعة ضخمة بلغت حوالي 8.7 لتر تقريبًا (8,676 سي سي) في النسخة الأصلية المخصصة للسباق.
وتم تثبيته منخفضًا داخل هيكل سلّم فولاذي (Steel ladder chassis)، مرتبط بناقل حركة – قير بوكس – ثلاث سرعات، ومنه إلى صندوق تبديل يرسل القوة إلى المحور الأمامي والخلفي، أي نظام دفع رباعي بالكامل.
كل أسطوانة من هذا المحرك كانت مجهّزة بشمعة إشعال واحدة، والمحبّس كان يُدار عن طريق دفتين فوق المحرك عبر سلاسل مكشوفة وتروس، ما يُظهر مدى التعقيد الهندسي المبكر لهذا المحرك.
أوليات عديدة

سبايكر 60 HP لم تكن فقط أول سيارة 6 سلندر في العالم، بل أيضًا أوّل سيارة إنتاجية تعتمد نظام دفع رباعي (4WD)، وأوّل سيارة تحتوي مكابح على الأربع عجلات.
كما يُقال إنها الأولى تقريبًا في سباقات الرالي أو الماراثونات على الطرق الوعرة بفضل كل هذه التقنيات، رغم صعوبة إثبات ذلك بشكل قاطع ضمن المصادر، كوننا نتحدث عن سيارة قديمة جداً.
أداء ومشاركة السباقات

رغم كل هذه الابتكارات، سيارة 60 HP لم تشارك في الكثير من السباقات بسبب زمن تطويرها الطويل، فقد اكتملت في ديسمبر 1903 وعرضت لاحقاً لكنها تأخّرت عن المشاركة في سباق باريس-مدريد الذي كان مقرّراً لها أن تشارك فيه.
تواجت هذه النجمة الكلاسيكية القديمة في سباق بلاكبول في 1904 حيث احتل المركز الثالث، ثم شارك في تسلّق جبل في برمنغهام عام 1906 وحقق الفوز.
أعلى سرعة مسجّلة له كانت حوالي 110 كم/س، وهو رقم مدهش في وقت كانت فيه الطرق والبُنية التحتية ما تزال بدائية إلى حد كبير.
لماذا لا يزال هذا الطراز مهمًا حتى اليوم؟

إطلاق سيارة سبايكر 60 إتش بي مثّل لحظة محورية — إذ أدخل شركات السيارات في سباق تقني جديد. محركات الستّ أسطوانات أصبحت لاحقًا معيارًا لموديلات الأداء العالي من عديد العلامات، سواء في أوروبا أو أمريكا.
كما أن اعتماد الدفع الرباعي والمكابح الأربع في وقت مبكر يدلّ على أن الشركة الهولندية لم تكن فقط تفكّر في السرعة، بل في السيطرة والثبات — مفاهيم أصبحت اليوم محورًا لصناعة السيارات الرياضية والـ SUV الحديثة.
من الناحية التاريخية، يبقى هذا الطراز رمزًا لتقدّم هولندي أولي في الصناعة، رغم أن شركة سبايكر لم تستمر بنفس الزخم التاريخي لاحقًا.
نود تذكيرك: سبق وقمنا بجولة حول سيارات الأحلام الكلاسيكية النادرة التي تتواجد تحت سقف واحد
قد يهمك: معلومات حول شركة سبايكر – Spyker:

تأسّست سبايكر عام 1880 في هولندا على يد الأخوين جاكوبوس وهندريك-جان سبايكر، اللذين عملا في الأصل كحدّادين قبل أن يوسّعا نشاطهما إلى تصنيع العربات وبدء إنتاج السيارات.
الشركة لم تكتفِ بإنتاج السيارات فقط، بل دخلت عالم تصنيع الطائرات خلال الحرب العالمية الأولى، مما تجسّد أيضاً في شعارها الذي تجمع فيه بين عجلة ودفع مراوح الطائرات.
رغم أن إنتاجها الأصلي توقف في عشرينيات القرن الماضي، تم إعادة الاسم مجدّداً عام 1999 تحت قيادة رجل الأعمال فيكتور مولّر، لتعود بهوية فاخرة تُركّز على السيارات الرياضية اليدوية الصنع، محافظة بذلك على شعارها اللاتيني ”Nulla Tenaci Invia Est Via“ والذي يعني ”لا طريق يعبره إلا المثابر“، قبل أن تُعلن إفلاسها لاحقاً.
قد يهمك: شركة سيارات سبق وجذبت أنظار ملك الأردن تعلن إفلاسها

