فوجئ صانع المحتوى البريطاني مات أرمسترونغ بارتفاع أسعار قطع غيار بوجاتي تشيرون بور سبورت إلى مستوى غير مسبوق، إذ يمكنك حرفيًا شراء سيارة خارقة مستعملة مثل لامبورغيني بسعر مصابيح بوجاتي الأمامية فقط.

فوفقًا لمصدر أرمسترونغ في المملكة المتحدة، جاءت الأسعار باهظة على نحو يصعب تصديقه؛ إذ بلغ سعر المصابيح الأمامية نحو 150 ألف يورو (174 ألف دولار تقريبًا)، وهو نفس سعر الرفارف المصنوعة من ألياف الكربون، في حين وصل جزء من غطاء المحرك المصنوع من ألياف الكربون إلى 50 ألف يورو (58 ألف دولار)، أما إطار الشبك الأمامي فبلغ 80 ألف يورو (93 ألف دولار).
وببساطة، ولإدراك حجم المبالغة في الأسعار، يكفي أن نعلم أن ثمن المصابيح الأمامية وحدها يوازي تكلفة شراء لمبرجيني هوراكان مستعملة مثل تلك التي بيعت بنحو 155 ألف دولار في وقت سابق من هذا العام ما يجعل حتى أبسط قطعة في بوجاتي ترمز إلى عالم مختلف تمامًا من الفخامة والجنون المالي.

وكان أرمسترونغ، المعروف بمشاريعه الجريئة في ترميم السيارات المحطّمة، يخطّط لشراء هذه السيارة النادرة من مالكها أليكس جي بعد تعرضها لحادث، لتكون مشروعه القادم لإعادة البناء، قبل أن يكتشف أن الأسعار الفلكية جعلت الفكرة شبه مستحيلة التنفيذ.
وكان أرمسترونغ قد تفحص الأضرار قبل وصول خبير التأمين، واكتشف أرمسترونغ أن الهيكل المصنوع من ألياف الكربون للسيارة أصيب بتلف بسيط نسبيًا، لكنه كان كافيًا ليجعل شركات التأمين تعتبر السيارة تالفة بالكامل، بينما رأى أرمسترونغ أن الهيكل لا يزال قابلًا للإصلاح.

وشرع أرمسترونغ في البحث وجمع أسعار القطع المطلوبة لإعادة السيارة إلى حالتها الأصلية.
وعلى الرغم من أنّ أرمسترونغ معتاد على الأسعار الخيالية بعد مشاريعه السابقة إلا أنّ تكاليف بوجاتي تجاوزت كل توقعاته وأصابته بالدهشة.
صور قديمة لسيارة تشيرون
وعند احتساب القطع الثانوية المصنوعة من ألياف الكربون، بالإضافة إلى الوسائد الهوائية ولوحة القيادة وأعمال الإصلاح الإلكترونية، يتّضح أن تكلفة إعادة السيارة إلى حالتها الأصلية ستكون فلكية حتى لو تولّى أرمسترونغ تنفيذ جميع الأعمال بجهده الشخصي.
ورغم حماسه الكبير للمشروع، تفاجأ أرمسترونغ أيضا بأن شركة بوجاتي نفسها تولّت تقييم السيارة وخلصت إلى أنها تضرّرت بالكامل، لتصدر قرارًا صارمًا بعدم بيع أي قطع غيار لأي جهة تحاول إصلاحها خارج مصانعها.
وأصرت بوجاتي على أن تتولى إصلاح السيارة بنفسها في فرنسا، رافضةً أي تدخل خارجي.
وبناءً على ذلك، تقرّر أن يتم عرض السيارة في مزاد “كوبارت”، ليُحسم مصيرها بين أيدي المزايدين بدل أن تتحول إلى مشروع إعادة بناء جديد لأرمسترونغ.
وطرح أرمسترونغ سؤالًا على متابعيه عمّا إذا كان ينبغي له المضيّ في شراء السيارة رغم العقبات الهائلة، غير أن غالبية التعليقات أجمعت على نصحه بالعدول عن الفكرة وعدم المجازفة في مشروع خاسر منذ البداية.
ويبدو أن هذا المشروع كان سيتحوّل إلى كابوس مالي حقيقي، خصوصًا وأن سرّ نجاح قناة أرمسترونغ التي تجاوزت حاجز 5 ملايين مشترك هو شغف الجمهور بمتابعته وهو يعيد بناء السيارات بيديه، لا أن يسلّمها للمصانع لتتولّى العمل بدلًا عنه.
وما يزال مالك السيارة، أليكس جي، يدفع حتى الآن نحو 70 ألف دولار شهريًا كأقساط لامتلاك تشيرون بور سبورت، رغم أن السيارة محطّمة بالكامل وغير قابلة للاستخدام!
ونهاية القصة أن اقتناء سيارة مثل بوجاتي يترتب عليه إنفاق مبالغ طائلة على إصلاحها وصيانتها، وهي تفاصيل لا يدركها إلا من يمتلك سيارة استثنائية ويعيش في عالم السرعة والثراء الفاحش.



